حسن بن عبد الله السيرافي
181
شرح كتاب سيبويه
المنّي ؛ لأنه جار على كلام المتكلم ، والمنّي مشتمل على كلّ ما ينسب إلى أب ، ولا يحتاج في المنّي إلى ألف الاستفهام كما لو يحتج في من إلى ألف الاستفهام ، وإذا جعلت مكانها اسما منسوبا مبيّنا أدخلت ألف الاستفهام فقلت : آلقرشي أم الثقفي ؟ ونحو ذلك ، وإذا أجاب المسؤول جاء بالجواب على لفظ إعراب المنّي ، وإن شاء رفع على إضمار هو . ولو قال : رأيت زيدا فأردت أن تقول : آلبصري أم الكوفي ؟ لم يكن فيه لفظ مبهم كالمنّي ، ولا يجوز أن تقول المنّي ، فيقول في جوابه : المكي أو البصري وما أشبه ذلك من المنسوب إلى أسماء المدن ، ولم يأت ذلك إلا في المنّي ، لأنّ أكثر الأعراض للعرب في المسألة عن الأنساب ، والتناصر والتعادي عليها . وذكر أبو بكر مبرمان قال : سألت أبا العباس يعني المبرّد : إذا قال لك رجل : رأيت زيدا وأردت أن تسأله عن صفته . قال أقول : المني ، كأني قلت : الظريفي أم العالمي ؟ أم الصائغي ؟ أم البزّازي ؟ فإذا قال : رأيت الجمل ، فأردت أن تسأله عن صفته كيف تقول ؟ قال : أقول : المائي والماوي ولا يحسن بأي لأنّ أيّا اختصاص وأنت إنما تسأله عن عموم . قال أبو سعيد : وهذا تفريع من أبي العباس وقياس ، وعندي أنّ قائلا لو قال : رأيت الجمل ، وكان الجملّ ينسب إلى جماعة مختلفين من الناس مثل التميمي والمهدي والكلبي فأراد السؤال عن هذا النحو قال : المني ؛ لأنك إنّما تريد واحدا من الناس الذين ينسب الجمل إليهم ، وإن أراد النّسب إلى فحل أو إلى موضع لم يجز المني ، وعلى قياس قول أبي العباس يقال : المائي والماوي . هذا باب إجرائهم صلة من وخبره إذا عنيت اثنين كصلة اللّذين وإذا عنيت جميعا كصلة الذين قال سيبويه : " فمن ذلك قوله عزّ وجل : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ " 1 " . ومثله فيما حدّثنا يونس قولهم : من كانت أمّك ، وأيّهنّ كانت أمّك ، ألحق تاء التأنيث لمّا عني المؤنث كما قال : يستمعون حين عني جميعا . وزعم الخليل أنّ بعضهم قرأ : ومن تقنت منكن لله ورسوله [ الأحزاب : 31 ] بالتاء ، فجعلها كصلة التي حين عنيت مؤنثا . فإذا ألحقت التاء في المؤنث ألحقت الواو والنون في الجميع .
--> ( 1 ) سورة يونس ، من الآية : 42 .